مركز الثقافة والمعارف القرآنية
39
علوم القرآن عند المفسرين
الصحيفة ، والصحيفة : قطعة من جلد أو ورق يكتب فيه ، وقد يقال مصحف بكسر الميم . وروي أن أبا بكر الصديق استشار الناس بعد جمع القرآن في اسمه فسماه مصحفا ، والكتاب : معناه ضمّ الحروف الدالة على معنى بعضها إلى بعض ، لأنه مصدر كتب : أي جمع ، قال اللّه تعالى : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ « 1 » أي جمع حتى آمنوا بجميع ما يجب عليهم . فالكتاب فعل الكاتب ولكنه قد يسمى الشيء باسم الفعل نحو هذا الدرهم ضرب الأمير ، و هذا خَلْقُ اللَّهِ « 2 » ، والقرآن : اسم للكتاب المنزل على نبينا محمد ، كما أن التوراة اسم للكتاب المنزل على موسى ، والإنجيل للمنزل على عيسى ، والزبور للمنزل على داود عليه السّلام ، والقرآن يهمز ، ولا يهمز . فمن همزه وهو الأكثر فوزنه فعلان مثل قربان ، والتركيب يدل على الجمع والضم ، ومنه القرء للحيض لاجتماع الدم في ذلك الوقت . ومنه قولهم : قرأت الماء في الحوض . فالقرآن نزل شيئا بعد شيء فلما جمع بعضه إلى بعض سمي قرآنا ، وقيل سمي قرآنا لأنه جمع السور وضمها . قال تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ « 3 » أي تأليفه وضم بعضه إلى بعض . وقولك قرأت : معناه جمعت الحروف بعضها إلى بعض . ومن لم يهمز القرآن وهو قراءة أهل مكة ، فأما على تخفيف الهمزة فأصله كما مر ، وأما على أن وزنه فعال من قرنت والنون لام الكلمة ، سمي بذلك لأنه قرن السور وما فيها بعضها إلى بعض ، وقيل إن القرآن اسم موضوع على فعال من غير اشتقاق كالتوراة والإنجيل . ويسمى القرآن فرقانا ، لأنه يفرق بين الحق والباطل ، والمؤمن والكافر ، والحلال والحرام « 4 » . قال ابن جزي : « وأما أسماؤه فهي أربعة : القرآن ، والفرقان ، والكتاب ، والذكر . وسائر ما يسمى صفات لا أسماء : كوصفه بالعظيم ، والكريم ، والمتين ، والعزيز ، والمجيد ، وغير ذلك . فأما القرآن : فأصله مصدر قرأ ، ثم أطلق على المقروء ، وأما الفرقان : فمصدر أيضا معناه التفرقة بين الحق والباطل ، وأما الكتاب : فمصدر ثم أطلق على المكتوب ، وأما الذكر :
--> ( 1 ) سورة المجادلة : الآية 22 . ( 2 ) سورة لقمان : الآية 11 . ( 3 ) سورة القيامة : الآية 17 . ( 4 ) غرائب القرآن ج 1 ص 28 .